ابن رضوان المالقي
17
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
والوشايات والمكائد قد أحاطت به ، فعزله أبو عنان آخر سنة 757 - « 25 » ولم تنقطع صلته بالحاشية - فيما يبدو - وقتل أبو عنان عام 759 بيد وزيره الحسن بن عمر الفودودي « 26 » . وأعاد الحسن بن عمر الفودودي ابن رضوان إلى وظيفته وذلك في عهد السلطان أبي بكر السعيد ، الذي حكم من عام 759 إلى عام 760 . أما في عهد خلفه السلطان إبراهيم بن أبي الحسن والمشهور بأبي سالم ، ( حكم ما بين 760 - 762 ) فموقف ابن رضوان غريب حقا . ويهمنا الامر هنا ، لأن ابن رضوان كتب ( الشهب اللامعة في السياسة النافعة ) لهذا السلطان ، كما يقرر هو في مقدمة كتابه . ولكن هل كان ابن رضوان كاتبه ؟ يقرر ابن الأحمر أن كتاب أبي سالم هما ابن رضوان وعلي بن محمد بن مسعود الخزاعي « 27 » ، أما ابن خلدون فيذكر أن أبا سالم جعل العلامة لعلي بن محمد بن مسعود صاحب ديوان « 28 » العسكر ، والانشاء والتوقيع والسر له هو ، أي لابن خلدون ، ويبدو أن أبا سالم استخدم أولا ابن رضوان ثم استعفاه ، ولكنه في الآن نفسه ، ولمعرفته بخلق الرجل وتقواه وعلمه الفياض ألهاه وشغله - وهذه هي عادة الرؤساء - في جمع الأنصار وعدم اغضابهم بأن يطلب منه كتابة أو جمع كتاب له في السياسة الملوكية . وأيّا ما كان الأمر فإن ابن رضوان انقطع في عهد أبي سالم لجمع كتابه - وانتهى منه قبل مقتل السلطان بيد الوزير عمر بن عبد اللّه الفودودي عام 762 . وهنا ملاحظة هامة - أنه كان يكتب الشهب ، وابن خلدون حاضر في بلاط أبي سالم . وسنعود إلى هذا فيما بعد . وعاد ابن رضوان كاتبا للعلامة في عهد سلاطين بني مرين : تاشفين بن أبي الحسن ( بويع ليلة الثلاثاء التاسع عشر لذي القعدة عام 762 ه ، وخلع يوم الاثنين 21 صفر سنة 763 ه ) . وأبي زيان محمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي الحسن ( حكم ما بين عام 763 ه و 767 ه ) وعبد العزيز بن أبي الحسن ( حكم ما بين 767 ه و 774 ه ) ومحمد بن عبد العزيز بن أبي الحسن ( حكم ما بين
--> ( 25 ) ابن خلدون : التعريف ص 42 ، 43 . ( 26 ) ابن الأحمر : روضة النسرين في اخبار بني مرين ص 57 ( 27 ) ابن الأحمر : روضة النسرين ص 31 ( 28 ) ابن خلدون : التعريف ص 45